ابن الجوزي
14
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه الإسلام ، قاله مقاتل . والثاني : العمل بطاعة الله ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وأما المعروف ، فهو ما يعرف كل عاقل صوابه ، وضده المنكر ، وقيل : المعروف هاهنا : طاعة الله ، والمنكر : معصيته . ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 105 ) قوله [ تعالى ] : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) فيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس ، والحسن في آخرين . والثاني : أنهم الحرورية قاله أبو أمامة . يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 106 ) قوله [ تعالى ] : ( يوم تبيض وجوه ) قرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو عمران الجوني ، وأبو نهيك : تبيض وتسود ، بكسر التاء فيهما . وقرأ الحسن ، والزهري ، وابن محيصن ، وأبو الجوزاء : تبياض وتسواد بألف ، ومدة فيهما . وقرأ أبو الجوزاء ، وابن يعمر : فأما الذين اسوادت وأما الذين ابياضت ، بألف ومدة . قال الزجاج : أخبر بوقت ذلك العذاب ، فقال : يوم تبيض وجوه . قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة . وفي الذين اسودت وجوههم ، خمسة أقوال : أحدها : أنهم كل من كفر بالله بعد إيمانه يوم الميثاق ، قاله أبي بن كعب . والثاني : أنهم الحرورية ، قاله أبو أمامة ، وإسحاق الهمذاني . والثالث : اليهود ، قاله ابن عباس . والرابع : أنهم المنافقون ، قاله الحسن . والخامس : أنهم أهل البدع ، قاله قتادة . قوله [ تعالى ] : ( أكفرتم ) قال الزجاج : معناه : فيقال لهم : أكفرتم ، فحذف القول لأن في الكلام دليلا عليه ، كقوله [ تعالى ] : ( وإسماعيل ربنا تقبل منا ) ، أي ويقولان : ربنا تقبل منا .